النووي

262

المجموع

أحدها : أنه ينفسخ لأنه أقر لهما وجهل السابق منهما . والثاني : يجعل بينهما لأنهما استويا ، ويجوز أن يكون مرهونا عندهما فجعل بينهما . والثالث : يقر الرهن في يد المصدق ويغرم للآخر قيمته ، ليكون رهنا عنده ، لأنه جعل كأنه أقر بأنه حال بينه وبين الرهن فلزمه ضمانه ، وإن كان العبد في يد أحد المرتهنين نظرت ، فإن كان في يد المقر له أقر في يده ، لأنه اجتمع له اليد والاقرار ؟ وهل يحلف للثاني ؟ على القولين ، فإن كان في يد الذي لم يقر له فقد حصل لأحدهما اليد وللآخر الاقرار ، وفيه قولان . ( أحدهما ) يقدم الاقرار لأنه يخبر عن أمر باطن . ( والثاني ) يقدم اليد وهو قول المزني ، لأن الظاهر معه ، والأول أظهر ، لان اليد إنما تدل على الملك لا على العقد ، وإن كان في يدهما فللمقر له الاقرار . واليد على النصف . وفى النصف الآخر له الاقرار . وللآخر يد ، وفيه قولان . أحدهما : يقدم الاقرار فيصير الجميع رهنا عند المقر له . والثاني يقدم اليد فيكون الرهن بينهما نصفين . ( الشرح ) الأحكام : إذا باعه شيئا بشرط أن يرهنه عصيرا فرهنه العصير . وقبض المرتهن فوجد خمرا . فقال المرتهن : أقبضتنيه خمرا فلي الخيار في فسخ البيع . وقال الراهن : بل صار خمرا بعد أن أخذته في يدك فلا خيار لك : ففيه قولان . أحدهما : أن القول قول المرتهن مع يمينه . وهو قول أبي حنيفة والمزني لان الراهن يدعى قبضا صحيحا والأصل عدمه . والثاني : أن القول قول الراهن وهو الصحيح لأنهما قد اتفقا على العقد والتسليم . واختلفا في تغير صفته . والأصل عدم التغيير . وبقاء صفته كما لو باعه شيئا وقبضه فوجد به عيب في يد المشترى يمكن حدوثه بيده . فان القول قول البائع . وان قال المرتهن : رهنتنيه وهو خمر . وقال الراهن : رهنتكه وهو عصير . وقبضته عصيرا . وإنما صار خمرا في يدك . فاختلف أصحابنا فيه . فقال أبو علي بن أبي هريرة : القول قول المرتهن قولا واحدا . لأنه ينكر أصل العقد . وقال عامة أصحابنا هي على قولين كالتي قبلها وهو المنصوص في مختصر المزني والله تعالى أعلم .